top of page

في مقابلة حصرية مع العالمي "ريدوان" : إرثي المغربي يشكل جزءًا أساسياً من هويتي.






حوّل ريدوان حلم منتج مغربي إلى إمبراطورية موسيقية عالمية. من استوديوهات متواضعة إلى صناعة هوية صوتية لنجوم بحجم ليدي غاغا، جينيفر لوبيز وغيرهم من نجوم العالم، أعاد رسم ملامح صناعة الموسيقى بقيادته للإبداع وحسّه الفني. في هذا اللقاء، نغوص مع ريدوان في رحلته ورؤيته لمستقبل الموسيقى والصوت العالمي.


مشروعك الموسيقي الخاص بكأس أمم أفريقيا 2025 قُدّم كاحتفال فني ورسالة ثقافية تُبرز الإيقاع المغربي بالهوية العالمية. ماذا مثّلت لك هذه التجربة على المستوى الشخصي، وماذا أضافت إلى مسارك الفني؟


فرصة صناعة موسيقى وهوية صوتية تحتفي بثقافة بلدي المغرب وتحيي كرة القدم كانت حلمًا يتحقق بالنسبة لي، على المستويين الشخصي والمهني.


كيف اختلف العمل على مشروع موسيقي مرتبط بأكبر حدث رياضي في أفريقيا عن صناعة أغنية ناجحة لنجم بوب عالمي؟ وما الضغوط والفرص التي ميّزت هذا السياق الاستثنائي؟


هذه تجربة إبداعية فريدة بكل معنى الكلمة، لأنها تتطلب الغوص في الأصوات والتأثيرات المحلية الأصيلة للدول الأفريقية الـ54، ثم تحويلها إلى قالب موسيقي وهوية صوتية قادرة على التأثير عالميًا. التحدي كان في خلق موسيقى عالمية سهلة الوصول، تُقدّم أفريقيا إلى العالم، وجلب العالم إلى أفريقيا.




يمتد مشوارك المهني من إنتاج أغنيات بوب عالمية لنجوم مثل ليدي غاغا وجينيفر لوبيز، إلى تسليط الضوء اليوم على الهوية شمال الأفريقية على الساحة العالمية. كيف توفق بين الجاذبية التجارية الدولية والحفاظ على الأصالة الثقافية؟


أتعامل مع الموسيقى من خلال إدخال خلفيتي الثقافية كاملة إلى مساحة العمل. أساعد الفنانين على التعبير عن حقيقتهم بأسلوب صادق يشبههم، مؤثر لجمهورهم، وقادر على الوصول والتفاعل على المستوى العالمي.


هل سبق أن قدّمت أغنية لم تتوقع لها النجاح، لكنها حققت صدى قويًا لدى الجمهور؟ وماذا تعلمت من تلك التجربة؟


أتعامل مع كل أغنية أعمل عليها مع أي فنان بقابلية الاحتمالات المحدودة وبنية مركّزة لبناء اتصال عاطفي حقيقي مع المستمع. لذلك أحرص دائمًا على الإيمان بأن كل عمل أشارك فيه يملك القدرة على التأثير والوصول. ومن أكثر المفاجآت في مسيرتي كانت أغنية LoveGame لليدي غاغا، لم أتوقع إطلاقها كأغنية منفردة من الأساس، لكنها تحولت لاحقًا إلى نجاح عالمي ضخم.




بالنظر إلى ما هو أبعد من الأغاني المنفردة، هل فكّرت يومًا في إنتاج ألبوم متكامل يجمع عن قصد بين كبار نجوم العالم العربي والنجوم العالميين في مشروع فني واحد؟ وكيف تتصور شكل هذا المشروع من وجهة نظرك؟


نعم، وقد قمت بذلك بالفعل، وتمثل هذا الحلم في ألبوم A.W.A.M، الذي ارتبط بعشقي لكرة القدم وبطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 التي تحتضنها بلدي المغرب. كان ذلك تحقيقًا لحلم متكامل، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حلمًا تحوّل إلى واقع.


عملت عبر أنماط موسيقية وثقافات متعددة. كيف تحدد الجذور الموسيقية التي تستلهم منها في كل مشروع، خصوصًا عند مزج العناصر المغربية أو العربية مع البوب، أو الأفروبيت، أو الأساليب الغربية؟


هذا سؤال مهم جدًا، لأنني أستمد إلهامي دائمًا من مزيج فريد من تجاربي الموسيقية والثقافية. كل شيء يبدأ بالفنان الذي أعمل معه، وبما يمكن أن يخرج بشكل صادق وحقيقي من قصته، وهويته الفنية، والعالم الذي يمثّله، إضافة إلى جذوره وتأثيراته الثقافية.





يتحدث كثير من الفنانين عن الموسيقى كذاكرة وهوية. كيف ترى إرثك المغربي وهو يشكّل فنك اليوم، خصوصًا في مشروع مرتبط بأكبر بطولة كروية في أفريقيا؟


إرثي المغربي يشكّل جزءًا كبيرًا من هويتي، حتى عندما لا يكون ظاهرًا على السطح. نشأت على الإيقاعات والألحان المغربية، وعلى إحساس عميق بالجماعة والانتماء، وكل ذلك يعيش داخل موسيقاي بشكل طبيعي.


العمل على مشروع مرتبط بكأس الأمم الأفريقية يحمل طابعًا شخصيًا جدًا بالنسبة لي. كرة القدم في أفريقيا ليست مجرد رياضة، بل ثقافة وذاكرة وفخر ووحدة. وبالمعنى نفسه، تحمل الموسيقى الهوية والمشاعر عبر الأجيال. في هذا المشروع، لم أحاول فرض التقاليد داخل الصوت، بل تركتها تنساب بسلاسة من خلال الطاقة، والألحان، والإحساس. بالنسبة لي، الأمر يتعلق بتكريم الجذور التي أنتمي إليها، مع ابتكار عمل قادر على مخاطبة العالم. هذه كانت دائمًا رسالتي: جذور محلية، وتأثير عالمي.





بحكم أنك فنان حقق نجاحات تجارية كبرى وفي الوقت نفسه خاض تجارب إبداعية جريئة، ما النصيحة التي توجهها للمنتجين الصاعدين الذين يسعون إلى الابتكار، مع الحفاظ على موسيقى قادرة على التواصل مع جمهور عالمي؟


على كل فنان ومنتج أن ينظر إلى داخله، لا إلى الصيحات الرائجة. ليستمد الإلهام من تجربته الحياتية وموسيقاه الخاصة، ويحوّلها إلى رؤية وصوت متفردين لا يشبهان سواهما. لا أحد يستطيع أن يستبدل صوتك أو يحدد اتجاهك الفني سواك. لا أحد يمكنه أن يكون أنت. عندما تحتضن جميع زوايا رؤيتك وتجاربك بصدق، تمنح نفسك فرصة حقيقية لصناعة شيء جديد، أصيل، ومختلف فعلاً.


بعد كل ما حققته على الساحة العالمية، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الجمهور العربي الذي تابع رحلتك، وآمن برؤيتك، ويرى اليوم الموسيقى العربية والمغربية تصل إلى العالم من خلال أعمالك؟


نصيحتي بسيطة: واصلوا الإبداع، تمسكوا بثقافتكم، وشاركوها مع العالم دون خوف. كل ما أقدمه في عملي الفني تقوده رسالة واحدة: انشروا الحب.



العدد الكامل من مجلة "بالعربي" بالنسخة العربية و النسخة الإنجليزية .

Comments


bottom of page