من الباطنية إلى شباب امرأة.. غادة عبد الرازق نجمة لا تشبه إلا نفسها في عيد ميلادها
- فيصل اليعقوبي
- Jul 6
- 2 min read

فيصل اليعقوبي
06 يوليو 2026
دبي
في يوم ميلادها، لا تبدو غادة عبد الرازق مجرد نجمة نجحت في حجز مكانها داخل الدراما العربية، بل حالة فنية خاصة صنعت حضورها بالجرأة والتنوع والقدرة على الانتقال بين الشخصيات المتناقضة من دون أن تفقد بصمتها. فعلى مدار أكثر من ربع قرن، استطاعت غادة أن تقدم مسيرة مليئة بالتحولات، متنقلة بين أدوار المرأة الشعبية، والسيدة القوية، والشخصية المكسورة، والبطلة المثيرة للجدل، لتثبت أنها واحدة من أكثر نجمات جيلها قدرة على إعادة تقديم نفسها في كل مرحلة.
بدأت غادة عبد الرازق مشوارها الفني بخطوات متدرجة، قبل أن يلفت حضورها الأنظار بقوة مع مشاركتها في عائلة الحاج متولي، وهو العمل الذي شكّل نقطة تحول حقيقية في مسيرتها، وفتح لها الباب نحو أدوار أكبر ومساحات أوسع. ومنذ تلك اللحظة، لم تكتفِ بالبقاء في منطقة آمنة، بل اختارت أن تخوض رهان البطولة المطلقة، وأن تبني لنفسها خطًا دراميًا قائمًا على الشخصيات المركبة والانفعالية والصدامية.
أحد أهم أسرار تميز غادة عبد الرازق هو أنها لم تحصر نفسها في قالب واحد. ففي الباطنية قدمت شخصية المرأة الصلبة التي تتحرك في عالم قاسٍ ومليء بالصراعات، وفي زهرة وأزواجها الخمسة ذهبت إلى منطقة مختلفة تمزج بين الطابع الشعبي والدراما الاجتماعية بخفة وحضور لافت. ثم جاءت أعمال مثل سمارة ومع سبق الإصرار وحكاية حياة لتؤكد قدرتها على حمل أعمال كاملة على كتفيها، عبر شخصيات شديدة التوتر، معقدة نفسيًا، ومشحونة بالعاطفة والانكسار والرغبة في الانتقام أو النجاة.
ومع مرور السنوات، واصلت غادة اللعب على أكثر من وتر فني. ظهرت في السيدة الأولى بصورة المرأة الطموحة التي تتحرك داخل عالم السلطة والنفوذ، وقدمت في الخانكة نموذجًا لامرأة تواجه القهر والانكسار وتحاول استعادة حقها وكرامتها، بينما ذهبت في ضد مجهول إلى مساحة أكثر قتامة وقسوة، مقدمة واحدة من أكثر شخصياتها وجعًا وغضبًا. وفي لحم غزال وسلطانة المعز أعادت توظيف حضورها الشعبي المعروف، لكن هذه المرة بخبرة أكبر وسيطرة أوضح على تفاصيل الشخصية.
ولم يكن هذا التنوع مقتصرًا على التلفزيون فقط، فغادة عبد الرازق تركت أيضًا بصمة واضحة في السينما من خلال أفلام صنعت لها حضورًا مختلفًا، خاصة في الأعمال التي جمعتها بمخرجين راهنوا على قدرتها على الذهاب إلى مناطق جريئة وشائكة. في أفلام مثل حين ميسرة ودكان شحاتة والريس عمر حرب وخلطة فوزية، ظهرت غادة بوجه سينمائي مختلف، أكثر حدة وتحررًا وميلًا إلى الشخصيات الصادمة أو المأزومة، وهو ما وسّع صورتها لدى الجمهور، وأثبت أن نجاحها لم يكن مرتبطًا بالدراما التلفزيونية فقط.
ما يميز مسيرة غادة عبد الرازق أيضًا أنها لم تعتمد يومًا على “النجومية” وحدها، بل على الحضور الأدائي الذي يجعل الشخصية قابلة للتذكر حتى حين يختلف الجمهور حول العمل نفسه. فهي من الفنانات القادرات على منح الشخصية طاقة عالية، سواء كانت امرأة مكسورة، أو أمًا مأزومة، أو زوجة متسلطة، أو سيدة تسعى للنفوذ، أو بطلة شعبية تقاتل من أجل البقاء. وهذا بالضبط ما جعلها قادرة على البقاء في الواجهة لسنوات طويلة، رغم تغيّر المواسم والاتجاهات والأذواق.
في عيد ميلادها، تبدو غادة عبد الرازق واحدة من النجمات اللواتي نجحن في تحويل التحدي إلى أسلوب عمل. لم تختر الطريق الأسهل، بل اختارت الشخصيات الثقيلة والمشاعر الحادة والمساحات التي تحتاج ممثلة تملك الجرأة قبل الموهبة. وبين الدراما الشعبية، والتراجيديا النفسية، وأدوار السلطة، والبطلات المكسورات، صنعت غادة مسيرة يصعب اختصارها في نجاح واحد أو دور واحد، لأن سرها الحقيقي كان دائمًا في هذا التنوع… وفي قدرتها على أن تكون في كل مرة وجهًا جديدًا لامرأة




Comments