شيرين عبد الوهاب و"نشيطات الحفلات": من يملك الصدارة... كثرة الظهور أم قوة الأثر؟
- نورا العواد
- 2 days ago
- 2 min read

نورا العواد
20 مايو 2026
دبي
خاص – قسم الموسيقى والتحليل الفني
في بورصة الفن العربي، تطل علينا بين الحين والآخر أحكام نقدية وصحفية تُطلق جزافاً، لعل أبرزها ومضتها الأخيرة التي تصف النجمة شيرين عبد الوهاب بـ "الفنانة الغائبة". مفارقة غريبة تطرح تساؤلاً جوهرياً حول مفهوم "النشاط الفني" في عصر المنصات الرقمية: كيف تُصنف فنانة بأنها "غائبة" بينما ألبومها الأخير قبل عامين ما زال يتردد صداه في كل زاوية وأعمالها الحالية تكتسح "التريند"، في حين تُصنف فنانات أخريات بأنهن "في قمة النشاط" لمجرد تواجدهن المستمر في الحفلات والمناسبات دون تقديم أعمال تذكر؟
وهم التواجد vs حقيقة الأثر
يبدو أن المشهد الفني الراهن بات يخلط عمداً أو جهلاً بين "صناعة الموسيقى" و"صناعة الحضور". ثمة فنانات يعشن حالة نشاط مفرط على جبهة الحفلات الحية، السهرات، ومواقع التواصل الاجتماعي، ويُصنفن في خانة "الأكثر نشاطاً"، لكن المقارنة الفنية العادلة تكشف عورة هذا التقييم. هذا النوع من النشاط غالباً ما يكون مدفوعاً بـ "الصورة والتواجد اليومي" دون رصيد إبداعي حقيقي؛ حيث يعتمد هذا التيار من الفنانات على أغانٍ منفردة عابرة تمر مرور الكرام، أو استهلاك كلي لأرشيف قديم لا يتجدد.
في المقابل، تقدم شيرين عبد الوهاب درساً قاسياً في "سيكولوجية الأثر الفني". شيرين قد تغيب عن الشاشات، وقد تبتعد عن خشبات المسارح بسبب أزماتها الشخصية أو صراعاتها المعقدة مع شركات الإنتاج والتي تحتل مانشيتات الأخبار لكنها موسيقياً لم تغب يوماً.
الخلطة السحرية: لماذا يغفر لها الجمهور؟
السر يكمن في "الخلطة" التي تمتلكها شيرين وحدها؛ إنها لا تبيع تواقيع أو حضوراً بروتوكولياً كغيرها، بل تبيع شغفاً ومشاعر تلمس وجدان المستمع العربي من الضربة الأولى. ألبومها قبل سنتين لم يكن مجرد أرقام مشاهدات مؤقتة، بل تحول إلى "موسيقى تصويرية" لحياة الناس اليومية، وهو ذات السيناريو الذي يتكرر اليوم مع كل أغنية جديدة تطلقها لتكسر بها الأرقام والتريندات بإنتاج ذاتي يتفوق على كبرى الشركات.
الجمهور العربي أثبت وعيه بالانحياز التام لشيرين؛ فهو يغفر لها تخبطاتها الإدارية والإنتاجية لأنه يعلم أن جملة لحنية واحدة بصوتها تعادل صخباً إعلامياً لـ 50 حفلة لفنانات أخريات يعشن على تكرار أنفسهن دون أي إضافة للمكتبة الموسيقية العربية.
إن مقارنة شيرين بغيرها من "نشيطات الحفلات" هي مقارنة غير عادلة بنيوية؛ فالغياب الحقيقي في الفن ليس الابتعاد عن الأضواء، بل هو "غياب الأثر" والعجز عن تقديم جديد يعيش في ذاكرة الناس. شيرين عبد الوهاب عندما تثور فنياً وتطرح أعمالها، تثبت أن الصدارة ليست لمن يظهر يومياً في السهرات والمهرجانات، بل لمن يملك القدرة على تحريك مشاعر الملايين بكلمة ونغمة. شيرين لم تغب.. شيرين كانت وما زالت تدير المشهد، حتى وهي في قمة صمتها.




Comments